لكن فيه : أنّهما - خصوصاً الأخير - ظاهران في المقابلة لا التخصيص ؛ بمعنى أنّ هذه أجرها حلال ، لا المغنّية في غير الأعراس وهي التي يدخل عليها الرجال لاتّخاذ مجالس اللهو ، وحينئذ لا دلالة فيهما على أزيد ممّا في قوله في الخبر الثالث : « المغنّية التي تزفّ العرائس لا بأس بكسبها » » « 1 » .
وهنا إشكالات :
منها : أنّ في سند هذه الروايات أبا بصير ، وهو غير صحيح « 2 » ، والشهرة على وجه يوجب الانجبار غير ثابتة ؛ لأنّ المحكيّ عن المفيد والمرتضى وظاهر الحلبي وصريح الحلّي والتذكرة والإيضاح بل كلّ من لم يذكر الاستثناء بعد التعميم ، المنعُ .
ولكن أجاب عنه الشيخ الأعظم قدس سره بقوله : « ولكنّ الإنصاف أنّ سند الروايات وإن انتهت إلى أبي بصير إلّا أنّه لا يخلو من وثوق ، والعمل بها تبعاً للأكثر غير بعيد ، وإن كان الأحوط - كما في الدروس - الترك ، والله العالم » « 3 » .
وعليه ، فيكفي في جواز غناء المغنّية لزفّ العرائس :
صحيحة أبي بصير قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : « أجر المغنّية التي تزفّ العرائس ليس به بأس ، وليست بالتي يدخل عليها الرجال » « 4 » ؛ للتلازم بين جواز الأجرة والحلّية .
ومعتبرة أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن كسب المغنّيات ، فقال : « التي يدخل
هامش
( 1 ) جواهر الكلام / ج 22 ، ص 48 - 49 .
( 2 ) لعلّ منشأ ذلك : هو توهّم ضعف مثل ليث المرادي من جهة ورود بعض الروايات الدالّة على ذمّه ، ولكنها معارضة بالصحاح الدالّة على مدحه هذا مضافاً إلى ضعف الروايات الذامّة . على أنّ المنصرف من أبي بصير عند الإطلاق هو يحيى بن القاسم ، وقد صرّح النجاشي بكونه ثقة وجيهاً .
( 3 ) المكاسب المحرّمة / ص 40 .
( 4 ) وسائل الشيعة / ج 17 ، ص 121 ، الباب 15 من أبواب ما يكتسب به ، ح 3 .