الجهة الرابعة : في موارد الاستثناء
أحدها - المراثي ونحوها :
قال في الجواهر : « إنّ ما حكي عن بعضهم من استثناء مراثي الحسين عليه السلام إن أريد به الخروج عن الموضوع باعتبار اندراجه في النوح الذي ستعرف جوازه فلا إشكال فيه ، وإلّا كان ممنوعاً ؛ لعدم الدليل الصالح ، وكونه معيناً على البكاء المرغّب فيه طاعةً لله بمعصيته . ودعوى استمرار السيرة عليه ، ممنوعة كما هو واضح .
نعم ، لا بأس بالْهَلْهُوْلة على الظاهر ؛ لكونها صوتاً من غير لفظ ، والغناء من الألفاظ » « 1 » .
ولا يخفى عليك أنّ الغناء اللهوي - كما مرّ - هو الصوت اللهوي الذي له شأنية التطريب ولو لم يكن هناك لفظ ، وعليه فلو كان الصوت المجرّد عن الألفاظ لهويّاً لم يجز .
وقال السيّد المحقّق الخوئي قدس سره : « أقول : قد عرفت آنفاً أنّ المراثي خارجة عن الغناء موضوعاً ( ولعلّه باعتبار اندراجه في النوح كما أشار إليه في الجواهر ) ، فلا وجه لذكرها من مستثنيات حرمة الغناء .
ولو سلّمنا إطلاق الغناء عليها لشملتها إطلاقات حرمة الغناء المتقدّمة ، ولا دليل على الاستثناء .
ووجود السيرة على الرثاء وإقامة التعزية على المعصومين عليهم السلام في بلاد المسلمين وإن كان مسلّماً ولكنّها لا تدلّ على جواز الغناء فيها الذي ثبت تحريمه بالآيات والروايات .
وأمّا ما دلّ على ثواب البكاء على الحسين أو ما دلّ على جواز النوح على الميّت فلا
هامش
( 1 ) جواهر الكلام / ج 22 ، ص 51 .