وكيف كان ، فما رواه في الوسائل عن كتاب علىّ بن جعفر صحيح ، إلّا أنّ الظاهر أنّ نسخة « ما لم يؤمر به » غير صحيحة ؛ إذ لا معنى لها ، ونسخة « ما لم يزمر به » مذكورة في البحار ، لكنّ الطريق المذكور فيه غير صحيح . وعلى كلّ حال فتقريب الاستدلال بها كالتقريب السابق .
ويمكن الجواب عنه : بأنّه يحتمل في قوله : « ما لم يزمر به » وجوه :
منها : ما أفاده الشيخ الأعظم في خبر قرب الإسناد من أنّ : « معنى قوله : « ما لم يزمر به » : لم يرجّع فيه ترجيع المزمار ، أو لم يقصد منه قصد المزمار ، أو أنّ المراد من الزمر : التغنّي على سبيل اللهو » « 1 » . فالرواية كرواية الحميري ظاهرة في تحقّق المعصية بنفس الغناء .
وإليه يؤول ما في مصباح الفقاهة من أنّ : « الظاهر من قوله عليه السلام : « ما لم يزمر به » أنّ الصوت بنفسه صوت مزماريّ ولحن رقصيّ كألحان أهل الفسوق . . . لا أنّه صوت يكون في المزمار ؛ وإلّا لقال : ما لم يكن في المزمار أو بالنفخ في المزمار ، وعليه فيدلّ على تحقّق الغناء بالصوت المزماري واللحن الرقصي لا مطلقاً » « 2 » .
وممّا ذكر يظهر ما في كلام سيّدنا الإمام المجاهد قدس سره حيث قال : « وبعد عدم جواز حمل « ما لم يعص به » على ظاهره - فإنّه من توضيح الواضح « 3 » - فيه احتمالات ، أبعدها ما احتمله الشيخ الأنصاري ؛ وهو أنّ المراد بالسؤال : الصوت الحسن الأعمّ من الغناء المحرّم ، وبالجواب : تجويز قسم منه وهو ما ليس بغناء ، وتحريم قسم وهو الغناء .
هامش
( 1 ) المكاسب المحرّمة / ص 39 .
( 2 ) مصباح الفقاهة / ص 309 .
( 3 ) إذ يكون معنى الرواية حينئذ : هو عدم البأس بالغناء المحرّم ما لم يكن محرّماً ومعصية .