عليه ، بل يعمّ ما إذا كان التغنّي بأشعار صحيحة وبصوت لهويّ ، فلا تغفل .
ومنها : ما رواه في قرب الإسناد عن عبد الله بن الحسن ، عن عليّ بن جعفر ، عن أخيه ، سألته عن الغناء هل يصلح في الفطر والأضحى والفرح ؟ قال : « لا بأس به ما لم يعص به » « 1 » .
بدعوى : أنّ المراد به ظاهراً أنّه لا بأس بالغناء ما لم يصر سبباً للمعصية ولا مقدّمةً للمعاصي المقارنة له ، فيعلم منه أنّ الغناء بما هو هو ليس بمحرّم في الفطر والأضحى والفرح ، وإنّما حرمته من ناحية مقدّميّته للمحرّمات .
وأجاب عنه الشيخ الأعظم قدس سره بأنّ : « هذه الرواية ظاهرة في تحقّق المعصية بنفس الغناء ، فيكون المراد بالغناء : مطلق الصوت المشتمل على الترجيع ؛ وقد يكون مطرباً ملهياً ، وقد لا ينتهي إلى ذلك الحدّ فلا يعصى به » « 2 » .
ويؤيّده : ما تقدّم من أنّ الغناء في اللغة أعمّ من الصوت اللهوي كما لا يخفى .
هذا مضافاً إلى ضعف الرواية بعبد الله بن الحسن . نعم ، رواها في الوسائل عن عليّ بن جعفر في كتابه ، إلّا أنّه قال : « ما لم يؤمر به » « 3 » .
ورواه في البحار أيضاً من غير طريق الحميري ، عن عليّ بن جعفر ، عن موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) ، قال : وسألته عن الغناء أيصلح في الفطر والأضحى والفرح ؟ قال : « لا بأس مالم يزمر به » « 4 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة / ج 17 ، ص 122 ، الباب 15 من أبواب ما يكتسب به ، ح 5 .
( 2 ) المكاسب المحرّمة / ص 39 .
( 3 ) وسائل الشيعة / ج 17 ، ص 122 ، الباب 15 من أبواب ما يكتسب به ، ح 5 .
( 4 ) بحار الأنوار / ج 10 ، ص 271 .