الحرمة .
ومنها : ما رواه الصدوق في الخصال بإسناده عن الأعمش ، عن جعفر بن محمّد ( عليهما السلام ) في حديث شرائع الدين قال : « . . . والكبائر محرّمة ، وهي الشرك بالله - إلى أن قال : - والملاهي التي تصدّ عن ذكر الله - تبارك وتعالى - مكروهة ، كالغناء وضرب الأوتار . . . » الحديث « 1 » . قال صاحب الوسائل بعد نقل هذا الخبر : « أقول : الكراهة في آخره محمول - ( - ة ) على التحريم أو على التقيّة » « 2 » .
قال في إرشاد الطالب : « لا يدلّ على أنّه بإطلاقه من الكبائر ؛ حيث إنّ المذكور فيها الملاهي التي تصدّ عن ذكر الله . والملاهي : جمع ملهى بمعنى اللهو ؛ بقرينة التمثيل بالفعل ، ومدلولها كون الغناء الموجب لنسيان الله كبيرة ، فلا تعمّ ما يكون في ضمن الأشعار المتضمّنة للوعظ والإرشاد ونحوهما » « 3 » .
ولا يخفى أنّ نفس الصوت إذا كان لهويّاً مناسباً لمجالس أهل الفسق والفجور يكون ممّا يصدّ عن ذكر الله ، فيشمله ولو كان في ضمن الأشعار المتضمّنة للوعظ والإرشاد ، فلا وجه لنفي شموله وعمومه لما يكون في ضمن الأشعار المذكورة ونحوها .
ومنها : صحيحة الوشّاء المرويّة في الكافي عن عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن الحسن بن عليّ الوشّاء قال : سئل أبو الحسن الرضا عليه السلام عن شراء المغنّية ، فقال : « قد تكون للرجل الجارية تلهيه ، وما ثمنها إلّا ثمن كلب ، وثمن الكلب سحت ، والسحت في
هامش
( 1 ) الخصال / ص 603 - 610 .
( 2 ) وسائل الشيعة / ج 15 ، ص 331 ، الباب 46 من أبواب جهاد النفس ، ح 36 .
( 3 ) إرشاد الطالب / ج 1 ، ص 179 .