والدعاء وغير ذلك من الكلمات الحقّة ، عدا ما يظهر من كلام الفيض الكاشاني قدس سره من اختصاص حرمة الغناء وما يتعلّق به - من الأجر والتعليم والاستماع والبيع والشراء كلّها - بما كان على النحو المعهود المتعارف في زمن بني اميّة وبني العبّاس ؛ من دخول الرجال عليهنّ ، وتكلّمهن بالأباطيل ، ولعبهنّ بالملاهي من العيدان والقضيب وغيرها دون ما سوى ذلك « 1 » ، وعدا ما احتمله السبزواري في الكفاية من جريان البراءة في المجرّد عن المحرّمات « 2 » .
ونسبة ذلك إلى الصدوق أو الشيخ غير ثابتة ؛ لما قدّمناه حول كلامهما ، فراجع .
بقي شيء : وهو أنّ العامّة - على ما حكي عنهم - ذهبوا إلى حرمة الغناء لجهات خارجية ، وإلّا فهو بنفسه أمر مباح . قال في فقه المذاهب الأربعة : « التغنّي من حيث كونه ترديد الصوت بالألحان مباح لا شيء فيه ، ولكن قد يعرض له ما يجعله حراماً أو مكروهاً ، وعلى هذا المنهج تفصيل المذاهب الأربعة . فما عن أبي حنيفة من أنّه يكره الغناء ويجعل سماعه من الذنوب ، فهو محمول على النوع المحرّم منه » « 3 » .
الجهة الثانية : في حقيقة الغناء
اختلفت كلمات اللغويّين في تفسير الغناء ، وإليك بعضها :
قال الفيّومي في المصباح المنير : « والغناء - مثال كتاب - : الصوت ، وقياسه الضمّ ؛
هامش
( 1 ) الوافي / ج 17 ، ص 217 - 233 .
( 2 ) الكفاية / ص 85 - 86 .
( 3 ) الفقه على المذاهب الأربعة / ج 2 ، ص 42 - 43 .