ونفي الحرمة عن الغشّ اجتهاد في مقابل النصّ .
ولذا قال السيّد المحقّق الخوئي قدس سره : « والعجب من المحقّق الإيرواني حيث ألغى عنوان الغشّ عن الموضوعية والتزم بحرمته للعناوين الثانوية ؛ من الكذب وأكل أموال الناس بلا رضا منهم .
ولا ريب أنّ الروايات حجّة عليه ؛ لظهورها في حرمة الغشّ في نفسه ، فإذا تحقّق موضوعه في مورد ترتّب عليه حكمه كسائر القضايا الحقيقية .
فقد ظهر : أنّه لا وجه لما ارتكبه المحقّق المذكور من السبر والتقسيم في نفي موضوعية الغشّ ، بدعوى أنّه لا دليل على حرمة شوب اللبن بالماء ولا على حرمة عرض المشوب على البيع ولا على حرمة مجرّد الإنشاء ، فتعيّن أن يكون الغشّ المحرّم أخذ قيمة غير المغشوش بإزاء المغشوش » « 1 » .
ويؤيّد ما ذكره السيّد المحقّق الخوئي قدس سره : ترتّب أحكام الغشّ حتّى فيما إذا لم يكن إظهار خلاف ما أضمر ، كما إذا كان الغشّ بقصد التلبيس بما لا يخفى . هذا مضافاً إلى ما إذا كان الغشّ بالتورية ، فمعها لا كذب كما أفاد في إرشاد الطالب « 2 » .
ثمّ إنّ مقتضى إطلاق بعض الأخبار وإن كان حرمة مطلق الغشّ ولو في غير المعاملات ، ولكن يرفع اليد عنه ويحمل على خصوص المعاملات ، قال السيّد المحقّق الخوئي قدس سره : « لابدّ من صرف الأخبار إلى خصوص المعاملات في الجملة ؛ بداهة أنّه لا بأس بتزيين الدور والألبسة والأمتعة لإراءة أنّها جديدة مع أنّها عتيقة ، وكذلك لا بأس بإطعام الطعام المغشوش وسقي اللبن الممزوج للضيف وغيره وبذل الأموال المغشوشة
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة / ص 299 .
( 2 ) إرشاد الطالب / ج 1 ، ص 174 .