ومنها : ما فصل بين الصدق وغيره أو بين القليل والكثير ، مثل : موثّقة سماعة قال : سألته عن نشيد الشعر هل ينقض الوضوء ، أو ظلم الرجل صاحبه ، أو الكذب ؟ فقال : « نعم ، إلّا أن يكون الشعر يصدق فيه ، أو يكون يسيراً من الشعر ؛ الأبيات الثلاثة والأربعة ، فأمّا أن يكثر من الشعر الباطل فهو ينقض الوضوء » « 1 » .
ومنها : ما دلّ على قراءة بعض الأنبياء والأئمّة عليهم السلام بعض الأشعار في بعض الأحوال ، مثل : ما رواه في العيون والخصال : سأل الشاميّ أمير المؤمنين عليه السلام عن أوّل من قال الشعر ؟ فقال : « آدم عليه السلام » ، فقال : وما كان شعره ؟ قال : « لمّا انزل على الأرض من السماء فرأى تربتها وسعتها وهواها وقتل قابيل هابيل فقال آدم عليه السلام :
تَغَيَّرَتِ البِلادُ ومَنْ عَلَيْها * فَوَجْهُ الأرْضِ مُغْبَرٌّ قَبيحُ
تَغَيَّرَ كُلُّ ذِي لَوْن وَطَعْم * وَقَلَّ بَشاشَةُ الوَجْهِ المَلِيحِ » « 2 » .
ومثل : ما حكي عن أمير المؤمنين عليه السلام :
محمّد النبيّ أخي وصنوي * وحمزة سيّد الشهداء عمّي
وجعفر الذي يضحي ويمسي * يطير مع الملائكة ابن امّي
وبنت محمّد سَكَني وعرسي * منوطٌ لحمها بدمي ولحمي
وسبطا أحمد ولداي منها * فأيّكم له سهم كسهمي ؟ !
سبقتكم إلى الإسلام طرّاً * على ما كان من فهمي وعلمي
فأوجب لي ولايته عليكم * رسولُ الله ( ص ) يوم غدير خمّ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة / ج 1 ، ص 269 ، الباب 8 من أبواب نواقض الوضوء ، ح 3 .
( 2 ) بحار الأنوار / ج 76 ، ص 290