ثمّ إنّ الشعر مستعمل في ذلك قبل الإسلام ؛ لما عرفت من أنّ الغلبة ليست حادثة في الإسلام ، والشاهد له قوله تعالى :
( وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ )
« 1 » ؛ فلو كان النثر الموزون أيضاً شعراً لما قال :
( وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ )
، وعليه فالشعر مع النثر قسيمان من الكلام ، ولا وجه لجعل النسبة بينهما العموم من وجه .
وعليه فالآيات أو الروايات الدالّة على مرجوحية الشعر لا تشمل النثر ، نعم مصداق الشعر في ذلك العصر هو الأشعار الجاهلية الباطلة . وإذا عرفت ذلك فالبحث يقع في الأدلّة الدالّة على مرجوحية الشعر بمعناه الشائع والمتبادر منه .
المقام الثاني : في الأدلّة الدالّة على مرجوحية الشعر
وهي على قسمين : آيات وروايات :
أوّلًا - الآيات الكريمة :
1 - قوله :
( هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ * تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ * يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ * وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ * أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ * وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ )
« 2 » .
قال المحقّق الأردبيلي : « وفي قوله :
( وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ * أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي
هامش
( 1 ) سورة يس / الآية 69 .
( 2 ) سورة الشعراء / الآيات 221 - 227 .