( لا تَشْعُرُونَ )
. قال المصنّف في البصائر : ولو قال في كثير ممّا جاء فيه « لا يشعرون » : « لا يعقلون » لم يكن يجوز ؛ إذ كان كثيراً ممّا لا يكون محسوساً قد يكون معقولًا . انتهى .
ثمّ غلب على منظوم القول ؛ لشرفه بالوزن والقافية ؛ أي بالتزام وزنه على أوزان العرب والإتيان له بالقافية التي تربط وزنه وتظهر معناه وإن كان كلّ علم شعراً ؛ حيث غلب الفقه على علم الشرع ، والعود على المَندَل ، والنجم على الثريّا ، ومثل ذلك كثير .
وربّما سمّوا البيت الواحد شعراً ، حكاه الأخفش . قال ابن سيده : وهذا عندي ليس بقويّ إلّا أن يكون على تسمية الجزء باسم الكلّ .
وعلّل صاحب المفردات غلبته على المنظوم بكونه مشمولًا على دقائق العرب وخفايا أسرارها ولطائفها . قال شيخنا : وهذا القول هو الذي مال إليه أكثر أهل الأدب ؛ لرقّته وكمال مناسبته ، ولما بينه وبين الشَّعَر - محرّكة - من المناسبة في الرقّة ، كما مال إليه بعض أهل الاشتقاق . انتهى .
وقال الأزهري : الشعر القريض : المحدود بعلامات لا يجاوزها - إلى أن قال صاحب التاج : - وفي البصائر للمصنّف : وقوله تعالى عن الكفّار :
( بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ )
« 1 » حمل كثير من المفسّرين على أنّهم رموه بكونه آتياً بشعر منظوم مقفّى ، حتّى تأوّلوا ما جاء في القرآن من كلّ كلام يشبه الموزون من نحو :
( وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ )
« 2 » وقال بعض المحصّلين : لم يقصدوا هذا المقصد فيما رموه ؛ به وذلك أنّه ظاهر من هذا أنّه ليس على أساليب الشعر ، وليس يخفى ذلك على الأغتام « 3 » من العجم فضلا عن بلغاء
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء / الآية 5 .
( 2 ) سورة سبأ / الآية 13 .
( 3 ) جمع الأغتم : وهو من لايُفصح شيئاً .