فلا يجوز أن يؤجر نفسه لعمل الاستهزاء أو السخرية كما لا يجوز ذلك لمقدّماتهما ، وكما أنّ إيجار النفس لا يجوز لهما فكذلك لا يجوز ذلك لبعض العمل المحرّم أو لبعض مقدّماته .
ثمّ إنّ النهي عن الأكل في الآية الكريمة كالنهي عن المعاملة إرشادٌ إلى فساد المعاملة ؛ لأنّه في قوّة النهي عن العوض والثمن ، ومن المعلوم أنّ المعاملة بلا ثمن وعوض ليست بمعاملة .
ولا فرق فيما ذكر بين الإجارة والجعالة والهبة المعوّضة والمصالحة بعد كون السخرية محرّمة كما عرفت ؛ إذ مع المنع عنها لا مالية لها ، ومع عدم ماليّتها لا تصلح للمعاملة بأيّة كيفية كانت كما لا يخفى .
وعليه ، فيحرم مثل الكاريكاتير إن كان موجباً لتحقير أو إذلال المؤمنين أو المؤمنات ، ولا يملك الساخر ما أخذه في قباله . وأمّا إن لم يكن موجباً لذلك أو كان كذلك بالنسبة إلى غير المؤمنين من الكفّار والأجانب ممّن لا حرمة لهم فلا يكون محرّماً ، ولا مانع من أخذ شيء في قباله ، والله العالم .
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 186
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص١٨٦