يكون المسخور منه خيراً عند الله من الساخر . وظاهره أنّ القوم مخصوص بالرجال ، كالنساء بالمرأة ، ويحتمل العموم ، وخصّ هنا للمقابلة » « 1 » .
وحيث إنّ تقييد المسخور منه في الفقرة الأولى بالرجال وفي الفقرة الثانية بالنساء من باب الوقوع والكثرة فلا يوجب تقييد الحكم ، بل لا يجوز أن يسخر المؤمنون والمؤمنات بعضهم من بعض مطلقاً ؛ سواء كان الساخر أو المسخور منه رجلًا أو امرأة ، كما صرّح به في زبدة البيان بقوله : « أي لا يسخر بعض المسلمين والمسلمات بعضهم » .
ثمّ إنّ ظهور قوله تعالى :
( عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ )
« 2 » وقوله :
( عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ )
في احتمال الخير الفعلي يمنع من شمول الحكم لغير المؤمنين والمؤمنات ؛ إذ لا يجتمع احتمال الخير بالفعل مع الكفر والنفاق ، وعليه فالتحريم مختصّ بالسخرية من المؤمنين والمؤمنات ولا يشمل الكفّار والمنافقين ، فلا حرمة للسخرية منهم ما لم ينطبق عليها عنوان من العناوين المحرّمة أو المرجوحة .
ثمّ إنّ مقتضى كون قوله تعالى :
( عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ )
وقوله :
( عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ )
حكمةً لا علةً : أنّ سخرية المؤمنين والمؤمنات محرّمة مطلقاً وإن اطمأنّ الساخر أو علم بكون نفسه خيراً من المسخور منه .
ومنها : قوله تعالى :
( الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ )
« 3 » .
واللَّمّاز كالهَمّاز : هو العَيّاب ، وخصّ بعض اللغويّين الأوّل بمن يعيب في وجهك ،
هامش
( 1 ) زبدة البيان / ص 529 .
( 2 ) سورة الحجرات / الآية 11 .
( 3 ) سورة التوبة / الآية 79 .