بتقريب : أنّ السحر لو لم يكن محرّماً لما كان تعلّمه وتعليمه محرّمين ؛ حتّى أو عد الله تعالى على أنّ من اشتراه ما له في الآخرة من خلاق ، ولما عبرّ عن تعليمه وتعلّمه واستعماله بالكفر في قوله عزّوجلّ :
( وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ )
، وقوله تبارك وتعالى :
( وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ )
، وقوله تعالى :
( فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ )
. . . الآية .
وبالجملة : لاسترة في دلالتها على حرمة السحر مطلقاً سواء كان تعلّماً أو تعليماً أو عملا ، بل تدلّ على كونه من المعاصي الكبيرة ؛ لدلالة قوله :
( وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ )
على أنّ من تعلّمه أو علّمه أو عمله للتفرقة والمقاصد الباطلة محروم في الآخرة عن رحمة الله تعالى ومعذّب في الآخرة .
لا يقال : إنّ حرمة ذلك في الشرع السابق لا تكفي للحرمة في شرعنا .
لأنّا نقول : إنّ الأحكام الإلهية النازلة في الشرع السابق بقيت على ما عليها ما لم يثبت نسخها .
ومنها : قوله تعالى
( وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى )
« 1 » .
بدعوى : أنّ نفي الفوز والنجاة ملازم الهلاك .
ولقائل أن يقول : إنّ الآية الكريمة باعتبار بعض الآيات السابقة - وهو قوله عزّوجلّ :
( فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى )
« 2 » تدلّ على نفي ظفر الساحر لا هلاكه وعذابه ، فقوله :
( إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ )
صغرى لقوله :
( وَلا يُفْلِحُ )
هامش
( 1 ) سورة طه / الآية 69 .
( 2 ) سورة طه / الآية 64 .