فإنّ الظاهر من السؤال والجواب فيها أنّ أحكام الجنين بعد الاستواء هي أحكام الأحياء بعد عروض الموت من الغسل واللحد والكفن ، وهذا يحكي عن كون الجنين له حرمة بعد مماته كحرمته حال حياته .
وإن لم تلج فيه الروح ولم تستو خلقته فبعد السقط لا يصدق عليه الميّت من الإنسان حقيقة ؛ لعدم ولوج الروح فيه وإن كان قبل السقط له روح حيوانيّة ، فلا يشمله قوله ( عليه السلام ) : « حرمته ميّتاً كحرمته وهو حيّ » .
وعليه ، فالاستدلال به على حرمة التعرّض له بالتشريح ونحوه كما ترى .
وأيضاً لايدلّ على حرمة ذلك ما دلّ على حرمة إسقاط النطفة ، كصحيحة رفاعة « 1 » ؛ لأنّ حرمة إسقاط النطفة أجنبية عن حرمة التعرّض لها بعد سقوطها وهلاكها .
نعم ، تنظير الميّت المسلم بالجنين قبل ولوج الروح فيه في بعض الروايات - لثبوت الدية ومقدارها - مشعر بكونهما متماثلين في الأحكام . هذا ، مضافاً إلى إطلاق عنوان « الميّت » عليه قبل ولوج الروح كقوله تعالى :
( وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ )
، « 2 » فتأمّل .
وعليه ، فلا يجوز التعرّض للجنين بتشريحه وتقطيعه وغير ذلك .
ولكن مقتضى مفهوم موثّقة سماعة هو عدم جريان أحكام التجهيز عليه قبل الاستواء . وعليه ، فلامانع من حفظه في القارورة ونحوها لولا الإجماع على الخلاف . فتأمّل .
المورد السابع :
إنّه لو بلع أحد مالًا لغيره فإن صار تالفاً ببلعه فلابحث ، وأمّا مع بقاء عينه في
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 582 ، ب 33 من أبواب الحيض ، ح 1 .
( 2 ) البقرة : 28 .