محمّد بن أحمد بن يحيى عن إبراهيم بن هاشم عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر عن حمّاد بن عيسى ( يحيى خل ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم بدر : « لاتواروا إلّا من كان كميشاً - يعني من كان ذكره صغيراً - وقال : لا يكون ذلك إلّا في كرام الناس » « 1 » فإنّ مقتضى تلك المصححة هو العمل بهذه العلامة ؛ ولذا ذهب جماعة على المحكيّ - منهم الفاضلان والشهيد - إلى العمل بها في وجوب تجهيزه بالتغسيل والتكفين وغيرهما .
لا يقال : إنّ هذه العلامة مخصوصة بموردها .
لأنّا نقول : كما في المستمسك إنّ موردها وإن كان واقعة بدر لكن التعليل في ذيلها يقتضي عموم الحكم .
اللّهمّ إلّا أن يكون المقصود منه بيان وجه المناسبة ورفع الاستيحاش لاالتعليل للحكم . « 2 »
هذا ، مضافاً إلى ما أفاده في التنقيح من أنّ : « الصحيح أنّ الرواية لا دلالة لها على أنّ ذلك علامة مميزة بين الطائفتين ؛ وذلك للجزم بأنّ الإسلام والكفر ليسا من الأسباب الموجبة لصغر الآلة وكبرها ؛ فإنّ غير أمير المؤمنين وفاطمة ( سلام الله عليهما ) كانوا كفّاراً ثمّ أسلموا فهل يحتمل أن اختلفت آلتهم عمّا كانت عليه بإسلامهم ؟ ! إذن ، كيف يجعل ذلك أمارة مميّزة بين الكفّار والمسلمين ؟ !
والرواية أيضاً لم تدلّ على أنّها مميزة بين الطائفتين ، وإنّما دلّت على الأمر بمواراة كميش الذكر من غير فرق في ذلك بين المسلمين وغيرهم ؛ لأنّ صغر الآلة - على ما يقولون ولعلّه الصحيح - إنّما يوجد في الكرام والنجباء ، كما أنّ كبرها
هامش
( 1 ) الوسائل 11 : 112 .
( 2 ) المستمسك 4 : 111 .