الجوهري ، يكفي في الاعتبار .
ثمّ إنّ التعبير بالإفراغ في هذه الرواية شاهد على أنّ المراد إقرار النطفة أيضاً هو ذلك ، لاعقد مني الرجل مع مني المرأة ، فالحديث كالحديث السابق يدلّ على تغليظ حرمة المركّب من الأمرين ، وهما : الزنى ، مع إفراغ الماء وإنزاله ، ومن المعلوم أنّه أشدّ عذاباً من نفس الإيلاج والإدخال الذي هو الزنى من دون إفراغ ؛ لأنّه - مضافاً إلى كونه زنى - سبب لانعقاد النطفة بوجه غير مشروع .
2 - ما رواه في الكافي عن محمّد بن أحمد ، عن أبي عبد الله الرازي ، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة ، عن أبي عبد الله المؤمن ، عن إسحاق بن عمّار قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : الزنى أشدّ أو شرب الخمر ؟ وكيف صار في الخمر ثمانين وفي الزنى مئة ؟ فقال : « يا إسحاق ، الحدّ واحد ، ولكن زِيد هذا لتضييعه النطفة ، ولوضعه إيّاها في غير موضعها الذي أمره الله عزّوجلّ به » . « 1 »
بدعوى : أنّه ( عليه السلام ) علّل ضرب العشرين جلدة المزيدة في حدّ الزنى باستلزامه تضييع النطفة ، فقد دلّ على أنّ تضييع النطفة حرام حتى أنّه أوجب زيادة العشرين جلدة على ما هو الحدّ الواحد .
وقد فسّر تضييع النطفة المذكور فيه بقوله ( عليه السلام ) : « ولوضعه إيّاها في غير موضعها الذي أمره الله عزّوجلّ به » .
والظاهر أنّ المراد بالنطفة هي المركّبة من مني الرجل وبييضة المرأة ، وهي أوّل ما يخلق من مبدأ نشوء الإنسان ، كما في موثّقة إسحاق بن عمّار الواردة في النهي عن شرب الدواء المسقط للحمل من قول أبي الحسن ( عليه السلام ) : « إنّ أوّل ما يخلق النطفة » . « 2 »
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 262 ، ح 12 .
( 2 ) انظر : الوسائل 29 : 25 ، ب 7 ، قصاص النفس ، ح 1 .