شخص منيّه في وعاء ثمّ أقرّه زوج امرأة في رحم زوجته ؛ فهو أخصّ من المدّعى .
والقول : بأنّ الإفراغ للإقرار يوجب إسناد إقرار الزوج أو المرأة إليه ، كما ترى ؛ لقوّة المباشر في الإقرار ، كما لا يخفى .
وممّا ذكر يظهر ما في الاستدلال بما رواه الصدوق في الفقيه « 1 » جازماً ومرسلًا عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وفي الخصال بإسناده عن ابن الوليد ، عن سعد بن عبد الله ، عن القاسم بن محمّد ، عن سليمان بن داود ، قال : سمعت غير واحد من أصحابنا يروي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّه قال : قال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : « لن يعمل ابن آدم عملًا أعظم عند الله تبارك وتعالى من رجل قتل نبيّاً أو إماماً ، أو هدم الكعبة التي جعلها الله عزّوجلّ قبلة لعباده ، أو أفرغ ماءه في امرأة حراماً » . « 2 »
لما عرفت من الانصراف إلى الزنى مع إفراغ الماء في رحم محرّم عليه ، كما يناسبه تشديد العذاب عليه وجعله في عداد قتل النبي أو الإمام أو هدم الكعبة .
ودعوى ظهور الحديث في الإفراغ ولو بدون الزنا ، بعيدة جدّاً .
هذا ، مضافاً إلى احتمال أنّ الحرام وصف للإفراغ ، ومع هذا الاحتمال لايدلّ إلّا على المنع عن الإفراغ الحرام ، فلايصلح للتمسّك به في المقام ؛ لأنّه تمسّك بالعام في الشبهات الموضوعية ؛ إذ حرمة الإفراغ بالطريق المفروض أوّلُ الكلام . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ الحرام وصف للمرأة لقربه منها ، فافهم .
على أنّ سند الرواية لا يخلو من الضعف من جهة الإرسال وجهالة القاسم بن محمّد ، إلّا أن يقال : إنّ الإسناد الجزمي من الصدوق مع تصريح جامع الرواة بوحدة القاسم بن محمّد الإصبهاني والقاسم بن محمّد الجوهري والقاسم بن محمّد القمّي ؛ لاشتراكهم في الراوي والمروي عنه ، ونقل الأجلّاء كابن أبي عمير وصفوان عن
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 559 .
( 2 ) الخصال 1 : 120 .