وأمّا حمل الرواية على الأولوية والاحتياط دون الحكم والوجوب ، ففيه : أنّه غير واضح بعد كون بعض أقسام مورد الرواية باطلا ، فلا يجوز تزويج زوجة الغير . هذا ، مضافاً إلى عدم مناسبة تشديد أمر الفرج مع الأولوية والاستحباب ، فالظاهر من الرواية هو الأمر بالاحتياط في باب النكاح والاستيلاد فيما إذا لم يجرِ أصل منقّح - كالاستصحاب - للجواز ، ولكن الرواية في الشبهات الموضوعية ، وكلامنا في حكم التلقيح الصناعي ، وهو شبهة حكمية .
اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ الاحتياط إذا كان لازماً في الشبهات الموضوعية المذكورة يكون الأمر كذلك في الشبهات الحكمية بطريق أولى .
4 - ما رواه الشيخ ( قدس سره ) بإسناده عن محمّد بن عليّ بن محبوب ، عن الحسن بن موسى الخشّاب ، عن عليّ بن حسّان ، عن علي بن عقبة ، عن موسى بن أكيل النميري ، عن العلاء بن سيابة ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن امرأة وكّلت رجلًا بأن يزوّجها من رجل - إلى أن قال : - فقال ( عليه السلام ) : « إنّ النكاح أحرى وأحرى أن يحتاط فيه ، وهو فرج ومنه يكون الولد . . . » الحديث . « 1 »
وطريق الشيخ إلى العلاء صحيح ، ولكن لاتوثيق للعلاء نفسه إلّا أن يكتفى بما يظهر من جامع الرواة من أنّ ابن أبي عمير روى عنه . « 2 »
وكيف كان ، فالإمام ( عليه السلام ) في هذه الرواية بعد تصريحه بصحّة تزويج الموكّل قبل إعلام العزل إليه أمَرَ بالاحتياط في أمر النكاح ، والشبهة فيه شبهة حكمية . والإمام ( عليه السلام ) اعترض على من أفتى ببطلان التزويج لو كان بعد العزل ولو لم يعلمه بالعزل ، ومع هذا الاعتراض لا يكون الأمر بالاحتياط أمراً استحبابياً ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) التهذيب 6 : 214 ، ح 5 .
( 2 ) جامع الرواة 1 : 543 .