محتال يريد بذلك أن ينال مطلوبا منهم باسم الملك ، ثم حضر إلى هذه
القرية ثلاثة رجال من خواص الملك يعرفونهم حق المعرفة بأسمائهم ،
وأشخاصهم وسيرتهم ، وانهم ممن نشأ في قصره وتربوا في مهاد نعمته
وصدقوا في خدمته حتى اصطفاهم لنفسه وأظهرهم على سره ، وبيد كل
واحد من الثلاثة كتاب عليه علامة الملك ، والكتب الثلاثة متفقة
المضمون وليس فيها من الأوامر ما يخالف عادة الملك في أمره ونهيه بل
كل ما فيها موافق لما عهدوه منه في أمره ، لكنها تخالف مضمون ما أتى
به الرجل الأول المجهول الاسم والحال والدين ، وقد سبق من وزير
الملك إشعار أهل القرية واعلامهم بما يدل على صدق الكتب الثلاثة
وتكذيب بعض مضمون تلك الصورة ، فهل يتصور أن أهل القرية
يصدقون الواحد المجهول الذي تعددت الشواهد والآيات على كذبه
وتزويره فيعملون بمضمون كتابه المخالف لمضمون الثلاثة ، ويعرضون
عن الثلاثة التي توفرت الدلائل على صدقهم ؟ فكيف كان مثله من أمة
يبلغ عددها الملايين وجعلوا تلك الترجمة دستور العمل في أمر الدين .
مختصر كتاب الفارق بين المخلوق والخالق — صفحة 11
مساهمون: الباچچي زاده
ص١١