قد رضيت عنك يا كميت . فقال الكميت : يا أمير المؤمنين إن أردت أن
تزيد في تشريفي لا تجعل لخالد علي إمارة . قال : قد فعلت وكتب له بذلك
وأمر له بجوائز وعطايا جزيلة . وكتب إلى خالد أن يخلي سبيل امرأته ويعطيها
العطايا الجزيلة . وقيل للكميت : إنك قلت في بني هاشم فأحسنت وقلت في
بني أمية أفضل . قال : إني إذا قلت أحببت أن أحسن .
محبته لآل البيت وإخلاصه لهم :
قيل إن الكميت دخل على أبي عبد الله جعفر بن محمد في أيام التشريق بمنى
فقال له جعلت فداك إني قلت فيكم شعرا أحب أن أنشدكه . فقال : يا كميت
أذكر الله في هذه الأيام المعدودات فأعاد عليه القول فرق له أبو عبد الله
فقال هات : وبعث أبو عبد الله إلى أهله فقرب فأنشده فكثر البكاء حتى أتى
على قوله :
يصيب به الرامون عن قوس غيرهم * فيا آخرا أسدى له الغي أول
فرفع أبو عبد الله يديه فقال : اللهم أغفر للكميت . ودخل أيضا على
أبي جعفر محمد بن علي فأعطاه ألف دينار وكسوة . فقال له الكميت :
والله ما أحببتكم للدنيا ولو أردت الدنيا لأتيت من هي في يديه .
ولكني أحببتكم للآخرة أما الثياب التي أصابت أجسامكم فأنا أقبلها
لبركتها وأما المال فلا أقبله .
وحكى صاعد مولى الكميت . قال دخلت معه على علي بن
الروضة المختارة ( شرح القصائد العلويات السبع ) — صفحة 163
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٦٣