رضي هشام عليه وصفحه عنه
ثم بعد أن أقام مدة متواريا وأيقن أن الطلب قد خف . سار في جماعة
من بني أسد إلى الشام وقدم اعتذاره إلى هشام وطلب منه الأمان من القتل
ولم يزل به حتى أجاره . وروي أن الكميت أرسل وردا مع ابن أخيه زيد إلى أبي
جعفر محمد بن علي وقال له : إن الكميت أرسلني إليك وقد صنع بنفسه ما صنع
فتأذن له أن يمدح بني أمية قال نعم هو في حل فليقل ما شاء ، وقيل : لما دخل الكميت
على هشام سلم ثم قال : يا أمير المؤمنين غائب آب . ومذنب تاب . محا بالإنابة
ذنبه . وبالصدق كذبه . والتوبة تذهب الحوبة ومثلك حلم عن ذي الجريمة .
وصفح عن ذي الريبة . فقال له : ما الذي نجاك من خالد القسري ؟ قال صدق
النية في التوبة . قال : ومن سن لك الغي وأورطك فيه ؟ قال : الذي أغوى
آدم فنسي ولم يجد له عزما فإن رأيت يا أمير المؤمنين تأذن لي بمحو الباطل
بالحق . بالاستماع لما قلته فأنشده :
ذكر القلب إلفه المهجورا * وتلافي من الشباب أخيرا
أورثته الحصان أم هشام * حسبا ثاقبا ووجها نضيرا
وكساه أبو الخلائف مروان * سني المكارم المأثورا
لم تجهم له البطاح ولكن * وجدتها له معانا ودورا
وكان هشام متكئا فاستوى جالسا وقال هكذا فليكن الشعر . ثم قال :
الروضة المختارة ( شرح القصائد العلويات السبع ) — صفحة 162
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٦٢