رقبته يسعى فيه بالغا ما بلغ لا يشارك أهل الجناية ولا يشركونه ألا ترى أن مكاتبا لو قتل رجلا خطأ أو استهلك مالا فقضي عليه بالقيمة في القتل وقضي عليه بالمال بالغا ما بلغ
وإذا قتل ابن المكاتب من أمته قتيلا خطأ فهو بمنزلة المكاتب يسعى في ذلك وكذلك لو كان المكاتب اشتراه شراء وكذلك أبوه وأمه إذا كانوا في ملكه وكذلك أم ولده يغرم قيمتها ولا يدفع شيئا من هؤلاء ولو كان عبد له جنى جناية أو أمة كان عليه أن يدفعه أو يفديه وكذلك لو كان القتل عمدا فصالح عن عبده كان صلحه جائزا
ولو قتل هو بنفسه رجلا عمدا فصالح عن نفسه فهو جائز ويلزمه المال فان عجز ولم يؤد المال بطل عنه المال في قول أبي حنيفة وأما في قول أبي يوسف ومحمد فالمال له لازم عجز أو لم يعجز
وإذا أقر المكاتب بالجناية خطأ ثم عجز فاقراره باطل فان عتق كان إقراره جائزا عليه وكذلك إقراره جائز عليه ما لم يعجز وإذا أقر بقتل عمد فهو مصدق على نفسه فان عفا أحد الوارثين قضي عليه بنصف القيمة للآخر وإن عجز قبل أن يؤدي بطل ذلك عنه في قول أبي حنيفة إن كان لم يؤد ولا يبطل ذلك عنه في قول أبي يوسف ومحمد إذا قضي به صار دينا عليه يباع به وكذلك كل عبد أو مكاتب أو مدبر يقر بقتل عمد أو زنى أو سرقة أو قذف فإنه يقضي عليه من ذلك ما كان فيه القصاص والحد فإذا دخل العفو وصار ما
كتاب الأصل ( المبسوط ) — صفحة 586
مساهمون: أبي عبد الله محمد بن الحسن الشيباني
ص٥٨٦