فان صولح القاتل على مال دخل فيه وكان عفوه جائزا بعد الصلح وليس للغرماء عفو في عمد ولا خطأ من قبل أن العمد ليس بمال ومن قبل أن الخطأ مال للميت فليس لهم أن يبطلوه وإن تركوا ديتهم للميت كانت ديته للورثة وإن لم يترك الغرماء الدين أخذوه من الدية إذا قبضت
بلغنا عن إبراهيم النخعي أنه قال لكل وارث نصيب من الدية وإن عفا فعفوه جائز
وإذا عفا الرجل عن دمه وهو خطأ في مرضه الذي مات فيه فان عفوه جائز من ثلثه وإن لم يكن له مال غير الدية جاز منها ثلثه وبقي على عاقلة القاتل الثلثان في ثلاث سنين ميراثا بين ورثته على فرائض الله تعالى وإن أوصى بشيء غير ذلك تحاص أهل الوصية والعاقلة في الثلث فان أعتق عبدا بدأنا به من الثلث ثم تحاص أهل الوصية فيرفع عن العاقلة ما أصابهم من الوصية ويؤخذون ما بقي من الدية فإن كان على الميت دين ولم يعف عن القاتل وعفا بعض الورثة وفي الدية وفاء بالدين وفضل فإنه يؤخذ من العاقلة قدر الدين فيؤدي إلى الغرماء ثم يرفع عنهم حصة الذي عفا عنهم مما بقي ويؤخذون بحصة من لم يعف وذلك كله في ثلاث سنين الذي للغرماء والذي للورثة إلا أن الغرماء يبدأ بهم فيقضون ما خرج الأول فالأول ويكون ما بقي من الورثة وإن كان الدين
كتاب الأصل ( المبسوط ) — صفحة 469
مساهمون: أبي عبد الله محمد بن الحسن الشيباني
ص٤٦٩