وإذا قتل الرجل عمدا وليس له ولي إلا السلطان فللإمام أن يقتص من قاتله إن شاء وليس له أن يعفو لأنه لا يملك ذلك فان صالحه على الدية فهو جائز وإن كان للدم وليان أحدهما غائب فادعى القاتل أن الغائب قد عفا عنه وأقام البينة على ذلك فاني أقبل ذلك وأجيز العفو على الغائب لأن هذا الشاهد خصم وللحاضر أن يأخذ حصته من الدية وإذا قدم الغائب لم يعد الشهود عليه الشهادة وإن ادعى عفو الغائب ولم يكن له بينة فأراد أن يستحلفه فإنه يؤخر حتى يقدم الغائب فان نكل عن اليمين بطل حقه ولزم القاتل حق الحاضر من الدية وإن حلف فالقصاص على حاله وإن ادعى بينة على العفو حاضرة أجلته ثلاثة أيام فان جاء بالشهود أجزت ذلك وإن لم يأت بهم حتى يمضي ثلاث أو ادعى بينة غائبة فإنهما سواء في القياس وينبغي في قياس قولنا هذا أن يقضي عليه ويمضي القضاء كما يمضيه في المال لو كان مالا ولكني أستعظم الدم ولا أعجل فيه القصاص حتى أتبين في ذلك وأستأن به وأؤجله ولا أعجله ولو شهد شاهدان على العفو على أحد الورثة بعينه أو شهدوا أنه أقر أن فلانا لم يقتله فهو سواء والشهادة عليه جائزة وكذلك إذا عفا الوارث عن القاتل عند موته أو أقر عند موته أن فلانا لم يقتل صاحبه فهو جائز عليه ولا يكون ذلك من ثلثه لأنه ليس بمال وعفو الوارث عند موته في مرضه وصحته سواء وإذا عفا المضروب عن الجراحة أو الضربة أو الشجة أو اليد ثم برأ منها وصح فعفوه جائز وإن مات منها فعفوه باطل من قبل أنها قد صارت نفسا وأنه عفا عن غير نفس وينبغي في القياس أن يقتله ولكنا ندع القياس ونستحسن
كتاب الأصل ( المبسوط ) — صفحة 465
مساهمون: أبي عبد الله محمد بن الحسن الشيباني
ص٤٦٥