وأعتقه ثم رجع الحربي إلى دار الإسلام فسبي فاشتراه العبد فأعتقه فان ولاء المعتق الأول للمعتق الآخر وولاء الآخر للأول من قبل أنه ليس له هاهنا عشيرة يرجع ولاء مولاه إليهم حتى لحق بالدار فصار ولاء مولاه له فلما عتق كان له على حاله
وإذا أسر أهل الحرب عبدا مسلما فدخلوا به دار الحرب فاشتراه رجل منهم فاعتقه فان أبا حنيفة قال عتقه جائز وهو حر فان خرج العبد إلى دار الإسلام فهو مولى لذلك الحربي وإن أسر الحربي فاشتراه العبد فأعتقه فهو جائز والولاء لصاحبه والأول مولى للآخر على حاله والآخر مولى للأول وأيهما مات ولا وارث له ورثه صاحبه
وقال أبو حنيفة إذا أبق إليهم العبد فأحرزوه فباعوه واشتراه رجل فأعتقه فان عتقه باطل ولا يكون الآبق كالأسير وقال أبو يوسف ومحمد هما عندنا سواء
وإذا دخل الحربي إلينا بأمان فاشترى عبدا مسلما فأدخله دار الحرب فان أبا حنيفة قال هو حر ولا يكون ولاؤه للذي أدخله وقال أبو يوسف ومحمد لا يكون حرا فان أعتقه الذي ادخله فهو حر وولاؤه له وإن باعه من رجل من أهل الإسلام فهو عبده وقال أبو حنيفة لا يحوز بيعه من قبل أن العبد قد حل له قتل مولاه وأخذ ماله صار حرا لذلك ولو أصابه
كتاب الأصل ( المبسوط ) — صفحة 236
مساهمون: أبي عبد الله محمد بن الحسن الشيباني
ص٢٣٦