رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، والمراد إن دمتن على اتقاء ذلك ،
ومثله شائع ، أو هو على ظاهره - كما قال الشهاب الآلوسي
( 1 ) .
ونظير ذلك صحبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فإنها من
حيث هي ليست كرامة تستوجب التفضيل ، وإنما تكون كذلك إذا
اقترنت بالإيمان والتقوى كما قال عز من قائل : ( محمد رسول الله
والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا - إلى
قوله تعالى : - وعد الله الذين آمنوا منهم وعملوا الصالحات أجرا
عظيما ) ، على أن ظاهر قوله عز وجل : ( عسى ربه إن طلقكن أن
يبدله أزواجا خيرا منكن ) الآية . . على حاله ، فتندفع تلك الدعوى ( 2 )
ثم لو سلمنا بأفضلية أمهات المؤمنين على سائر النساء ، فإنا
نقطع بأن عائشة لم تكن أفضلهن ، بل أم المؤمنين خديجة بنت خويلد
رضي الله تعالى عنها فضلاهن .
أما الأول : فلأن الله تبارك وتعالى قد أمر نساء نبيه صلى الله
عليه وآله وسلم بأوامر فقال عز وجل : ( وقلن قولا معروفا * وقرن
في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة
وأطعن الله ورسوله ) الآية .
فهل كان من قول المعروف قولها لرسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم - فيما جرى بينهما من كلام - : تكلم أنت ولا تقل
إلا حقا ( 3 ) ؟ !
هامش
( 1 ) روح المعاني 22 / 5 .
( 2 ) روح المعاني 28 / 155 .
( 3 ) أخرجه الطبراني في الأوسط والخطيب في التاريخ من حديث
عائشة ، وذكره الغزالي في آداب المعاشرة من كتاب النكاح من إحياء
علوم الدين 2 / 43 .