كما اختاره الزمخشري وغيره ( 1 ) - ، ومع ذلك فلا دليل على
دخول الزهراء عليها السلام في المفضل عليهن .
مضافا إلى أن ما ذهب إليه السبكي هنا مخالف لما اشتهر عنه
من تفضيل سيدة نساء العالمين على أمهات المؤمنين - كما سيأتي إن
شاء الله تعالى - .
اللهم إلا أن يريد تفضيلهن بعد استثناء الصديقة الطاهرة عليها
الصلاة والسلام ، كاستثنائه من قيل إنها نبية كمريم عليها السلام .
ثم لا يخفى عليك أنه يلزم على هذا القول أن تكون كل
واحدة من نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم أفضل من فاطمة عليها
الصلاة والسلام ، مع أنه ليس كذلك - كما عرفت ويأتي - .
وأجيب عنه : بأنه لا مانع من التزامه ، إلا أنه يلتزم كون
الأفضلية من حيث أمومة المؤمنين والزوجية لرسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم ، لا من سائر الحيثيات الأخر ، بل هي من بعض الحيثيات ،
كحيثية البضعية أفضل من كل من الخلفاء الأربعة ( 2 ) ، وهو كما ترى .
إذ ليس لأمومة المؤمنين وزوجية النبي صلى الله عليه وآله
وسلم والاتصال به - من حيث هي - كرامة عند الله تعالى ، وإنما
الفضل لهن في الاتقاء كما دل عليه قوله تعالى : ( إن اتقيتن ) وهو
شرط لنفي المثلية وفضلهن على النساء ، وجوابه محذوف دل عليه
المذكور ، والاتقاء بمعناه المعروف في لسان الشرع ، والمفعول محذوف أي :
إن اتقيتن مخالفة حكم الله تعالى ورضا
هامش
( 1 ) الكشاف 3 / 235 ، روح المعاني 22 / 5 .
( 2 ) روح المعاني 22 / 4 .