أظلته السماء .
ومنها : قوله تبارك وتعالى في آية المودة : ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في
القربى ) وقد روى الجمهور أنه لما نزلت هذه الآية قالوا : يا رسول الله ، من قرابتك
هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : علي وفاطمة
وابناهما ( 1 ) .
ومنها : قوله عز من قائل في آيات الأبرار : ( إن الأبرار يشربون من كأس كان
مزاجها كافورا * عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا ) إلى آخر السورة ، وقد
أجمعنا على نزولها في علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ، ورواه
الواحدي في البسيط والثعلبي في تفسيره وأبو المؤيد موفق بن أحمد في كتاب
الفضائل وغير واحد من الحفظة وأهل الضبط عن ابن عباس رضي الله عنه ،
وفيها من الدلالة على فضل هؤلاء عليهم السلام ما لا يخفى ، وقد أبان سيدنا
الإمام شرف الدين العاملي رضي الله عنه طرفا من ذلك في الكلمة الغراء فمن
شاء فليرجع إليها وليقف على كلمة الفصل فيها ، والله الموفق .
وأما السنة الثابتة في تفضيلها عليها السلام فهي كثيرة لا تحصى ، ووفيرة لا
تستقصى ، فلنورد منها هنا طرفا مما ظفرنا به ، والله المستعان .
أخرج الشيخان في صحيحيهما ( 2 ) عن عائشة ، أن النبي صلى الله عليه وآله
وسلم قال :
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد والطبراني والحاكم وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنه ،
وأخرجه عنه أيضا ابن المنذر وابن مردويه والمقريزي والبغوي والثعلبي في تفاسيرهم
والسيوطي في الدر المنثور وأبو نعيم في حلية الأولياء والحمويني في فرائد
السمطين وغيرهم من المحدثين والمفسرين ، وراجع الرسالة المكية للسيد
كاظم الرشتي ، فقد بسط فيها الكلام على الآية الشريفة .
( 2 ) صحيح البخاري 8 / 79 - كتاب الاستئذان - باب من ناجى بين يدي
الناس ،
و 4 / 247 - 248 - كتاب بدء الخلق - باب علامات النبوة ، صحيح مسلم
4 / 1904 - 1905 ح 98 - كتاب فضائل الصحابة - باب فضائل فاطمة
عليها السلام .
وراجع : مسند أحمد 6 / 282 ، وطبقات الصحابة 2 / 40 ، وأسد الغابة بترجمة فاطمة عليها السلام ، والخصائص - للنسائي - : 34 ، ومسند أبي داود
الطيالسي ج 6 في أحاديث النساء ، وحلية الأولياء 2 / 29 ، ومشكل الآثار 1 / 48
و 49 ، وفضائل الخمسة 3 / 169 - 171 .