الجواب
وقد أجابوا عن هذه الدعوى :
قال الشيخ : إنّ وقوع التحريف في القرآن - على القول به - لا يمنع من التمسّك بالظواهر ؛ لعدم العلم الإجمالي باختلال الظواهر بذلك . مع أنّه لو علم لكان من قبيل الشبهة غير المحصورة . مع أنّه لو كان من قبيل الشبهة المحصورة أمكن القول بعدم قدحه ؛ لاحتمال كون الظاهر المصروف عن ظاهره من الظواهر غيرالمتعلّقة بالأحكام الشرعيّة العمليّة التي أمرنا بالرجوع فيها إلى ظاهر الكتاب . « 1 » وفي الكفاية : هذه الدعوى غير بعيدة ، إلّاأنّه لا يمنع عن حجيّة ظواهره ؛ لعدم العلم بوقوع الخلل فيها بذلك أصلًا .
ولو سلّم ، فلا علم بوقوعه في آيات الأحكام ، والعلم بوقوعه فيها أو في غيرها من الآيات ، غير ضائر بحجيّة آياتها ؛ لعدم حجية ظاهر سائر الآيات . والعلم الإجمالي بوقوع الخلل في الظواهر إنما يمنع عن حجيّتها إذا كانت كلّها حجة ، وإلّا لا يكاد ينفك ظاهر عن ذلك ، كما لا يخفى .
نعم ، لو كان الخلل المحتمل فيه أو في غيره بما اتّصل به لأخلّ بحجيّته ؛ لعدم انعقاد ظهور له حينئذٍ وإنْ انعقد له الظهور لولا اتّصاله . « 2 » أقول
وملخّص الكلام : أنّ التحريف - بمعنى النقصان - على القول به ، لا يمنع من انعقاد الظهور للآيات ؛ لما ذكروا من الوجوه ، مضافاً إلى الروايات الآمرة بعرض
هامش
( 1 ) فرائد الأُصول : 40 .
( 2 ) كفاية الأُصول : 285 .