بلا كلام ، أمّا حيث لا أثر شرعيّ ، فإنّ الظن الإنسدادي غيرمعتبر ، وليس للعالم الإنسدادي الإخبار عن شئ من الوقائع التاريخيّة وغيرها .
وأمّا الظنّ الخاصّ :
فعلى القول بالمنجزيّة والمعذريّة ، فلا ، لأنّه لاتنجيز وتعذير في القضايا والحوادث التاريخيّة .
وعلى القول بجعل الحكم المماثل ، كذلك ، إذ لا يعقل جعل الحكم المماثل في القضايا التاريخيّة ، لعدم كونها ذات أحكام .
وعلى القول بجعل المودّى ، فإنّ مفاد الأدلّة هو واقعيّة ما أخبر عنه الثقة ، لكنّ المجوّز للإخبار - بناءً على هذا المبنى - ليس الواقع بل هو إحراز الواقع ، فقول الإمام عليه السّلام : ما أدّى فعنيّ يؤدي ، معناه أن ما أخبر به زرارة واقع ، لكنّ الإخبار عن ذلك يتوقف على إحرازه . اللهم إلّاأنْ يدّعى الملازمة العرفيّة بين جعل المؤدّى بمنزلة الواقع وجعل ما يقوله زرارة - مثلًا - بمنزلة الواقع ، بأنْ يقال :
بأن أهل العرف يفهمون من تنزيل كلام الراوي بمنزلة كلام الإمام أنّ المؤدّى علم وهو مطابقٌ للواقع .
وعلى القول بالطريقيّة وأنّ الشارع جعل خبر الثقة كاشفاً عن الواقع ، يجوز الإخبار عن القضايا التاريخيّة ، ولمّا كان الدليل العمدة على حجيّة خبر الثقة هو السّيرة العقلائيّة الممضاة من قبل الشارع ، فإنّ العقلاء لايفرّقون بين موارد إخبار الثقة .
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني) — صفحة 390
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٩٠