فالصّحيح في فهم المطلب - وهو هل الإيمان نفس المعرفة أو بينهما مغايرة - هو النظر في الآيات والرّوايات ، فإنّها تدلّ على أن الإيمان متقوّم بالإضافة إلى المعرفة بشئ آخر . قال تعالى : « إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهيمَ لَلَّذينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنينَ » « 1 » وقال : « إِلَّا الَّذينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دينَهُمْ للَّهِ فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنينَ أَجْرًا عَظيًما » « 2 » قال :
« وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَيُطيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزيزٌ حَكيمٌ * وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْري مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدينَ فيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً في جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظيمُ » « 3 » وقال :
« وَالَّذينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ » . « 4 »
ويعتبر في الإيمان الطاعة والتسليم للرسول . قال تعالى : « فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لايَجِدُوا في أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْليًما » . « 5 »
فظهر : إن الإيمان هو الإعتقاد مع الإطاعة والإخلاص والتسليم للَّهورسوله .
وفي الخبر : سألته عن قول اللَّه عزّوجلّ « هُوَ الَّذي أَنْزَلَ السَّكينَةَ في قُلُوبِ الْمُؤْمِنينَ » قال : هو الإيمان .
هامش
( 1 ) سورة آلعمران : الآية 68 .
( 2 ) سورة النساء : الآية 146 .
( 3 ) سورة التوبة : الآية 71 .
( 4 ) سورة الحديد : الآية 19 .
( 5 ) سورة النساء : الآية 65 .