العلم الإجمالي وإنْ كان متعلّقاً بتكاليف كذائيّة إلّاأنه يجب ترتيب الأثر عليه ولا يجوز إهماله في هذا المقام لخصوصيّةٍ فيه ، وهي أنه لو خالفه لزمت المخالفة القطعيّة والخروج من الدين .
لكنّ صاحب الكفاية يرى أنّ الاضطرار من حدود التكليف وأنه مانع من فعليتّه ، ولذا يكون العلم الإجمالي بالبعض غير المعيّن غيرمنجزّ ، وهنا قد صرّح بأنه متعلّق بتكاليف فعليّة . فيرد عليه الإشكال من جهة أنّ معنى جعل التكاليف فعليّةً عدم مانعيّة الاضطرار عن فعلّيتها ، فالعلم الإجمالي متعلّق بتكاليف فعليّة فلا يجوز إهمالها ، فلا حاجة إلى المقدّمة الثالثة .
لكنّ الظاهر أن صاحب الكفاية بصدد بيان المطلب وإتمام المسألة على جميع المباني حتى مبنى المحقق الخونساري القائل بأنّ العلم الإجمالي بالتكاليف الفعليّة غير منجزّ ، بل يعتبر في التنجيز تميّز متعلّق التكليف . فكان ذكر المقدّمة الثالثة لغرض بيان أنه لا يجوز الإهمال حتى على المبنى المذكور .
فالإشكال مندفع .
دفاع العراقي عن الكفاية
هذا ، وللمحقّق العراقي « 1 » رحمه اللَّه بيانٌ في توجيه المقدّمة الأولى كما صنع في الكفاية ، فقال ما حاصله :
تارةً نقول : بأنّ نتيجة المقدّمات هو التبعيض في الاحتياط لا حجيّة الظنّ .
أي : أن على المكلّف الأخذ بالمظنونات في مقام الامتثال وترك المشكوكات
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 3 / 146 .