إنما توجد في الأحكام الإلزاميّة ، مع أن الكبرى هي : وجوب دفع المفسدة ، وليس هناك كبرى مفادها وجوب جلب المنفعة والمصلحة . فيكون الدليل مختصّاً بالأحكام الإلزاميّة التحريميّة .
وتلخّص : عدم تماميّة الصغرى في هذا الفرض أيضاً .
ثم الكلام في الكبرى ، فإنّه إنْ كان الضّرر مأخوذاً بالمعنى العامّ ، اتّحدت المفسدة معه ، لكنّ المراد من الضرر في لسان الأدلّة هو النقص المالي والبدني والعرضي ، والمفسدة أعمّ من الضّرر ، لأنها تعمّ المفسدة الشخصيّة والنوعيّة والدنيويّة والاخرويّة . وكيف كان ، فهل المفسدة الشخصيّة يلزم دفعها بحكم العقل ؟
إن العقل حاكم بلزوم دفع المفسدة الشخصيّة التي كشف عنها الشارع ، ولكنْ هل مظنون المفسدة يجب دفعه عقلًا ؟ إنّ كلّ من يقول بلزوم دفع الضرر المظنون يقول بلزوم دفع المفسدة المظنونة ، فلو قلنا بالعدم من جهة العمومات الناهية عن اتباع الظن ، والأصول المرخّصة ، فلابدّ وأن تكون تلك العمومات كاشفةً عن تدارك الشارع .
وبعبارة أخرى : إن الأحكام الشرعيّة ألطاف في الواجبات العقليّة عند العدليّة ، فهي تابعة للمصالح والمفاسد ، والمصالح والمفاسد تارةً : شخصيّة ، وأخرى : نوعيّة ، فتكون كبرى الاستدلال تامّةً على مذهب العدليّة ، فيما إذا كانت المصلحة والمفسدة ملزمتين ، وكان غرض المولى مترتباً على تلك المصلحة أو المفسدة ، لكون العقل حاكماً بلزوم حفظ أغراض المولى . لكنّ هذا كلّه إنما
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني) — صفحة 322
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٢٢