وأخرى يكون العامّ ترخيصيّاً والخاصّ حكم الزامي ، مثل قوله عزّ وجلّ « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » « 1 » و « نهى النبي عن الغرر » . فإن كان الخبر حجةً بالأدلّة ، فلا ريب في تقدّمه ، وإن كان يجب العمل به من باب العلم الإجمالي ، فالوظيفة هي الاحتياط في جميع الأطراف ومنها البيع الغرري . فالنتيجة إذنْ واحدة .
وثالثةً : يكون العام والخاصّ حكمين إلزاميين ، فهنا علمان إجماليّان يقتضيان الاحتياط بالامتثال في كلّ طرفٍ ، إلّاأنه غيرممكن ، لأن أحدهما الوجوب والآخر الحرمة ، فيدور الأمر بين المحذورين ، والقاعدة التخيير عقلًا .
ولا يخفى أنه في دوران الأمر بين المحذورين خمسة أقوال ، أحدها البراءة ، إلّا أنه لابدّ من القول بالتخيير فيما نحن فيه ، لأن الحاكم بالدوران هو العقل ، وحكم العقل في دوران الأمر بين المحذورين هو التخيير .
وهذا تمام الكلام في الوجهالأوّل للدليل العقلي الذي اختاره الشيخ وعَدَل عنه .
الوجه الثاني
ما ذكره في الوافية
وحاصله : إنا نعلم بتكاليف شرعيّة ونعلم ببقائها لا سيّما الضروريّات من الدين ، ولا ريب في أن طريق ثبوت أجزاء هذه التكاليف وشرائطها هو الخبر ، فإذا لم يكن خبر الواحد حجةً لوقع العمل بتلك التكاليف والضروريّات على خلاف
هامش
( 1 ) لا يخفى أن هذا من باب المثال ، لأن الآية وإنْ أفادت الترخيص لكنّ المترتب على البيع حكمالزامي ، وهو وجوب الوفاء بالعقد وتسليم مورد المعاملة .