باب العمل بغير العلم كي يصلح الآيات للردع عن ذلك ، فلابدّ حينئذٍ في فرض عدم رضائه بذلك من ردعهم ببيانٍ آخر . « 1 » وفيه
إنه قد تقرّر أن الحكومة تصرّف أحد الدليلين تعبّداً في موضوع أو محمول الدليل الآخر توسعةً أو تضييقاً - وإنْ لم يكن بلسان الشارحيّة والمفسّرية - كتصرّف « لا ربا بين الوالد والولد » في أدلّة حرمة الربا ، وكتصرّف : « الطواف بالبيت صلاة » في « لا صلاة إلّابطهور » . هذا أوّلًا .
وثانياً : يُعتبر في الحكومة أن يكون الدليلان صادرين من الحاكم الواحد ، إذْ لا يعقل أن يتصرف حاكمٌ في خطابات الحاكم الآخر .
وفيما نحن فيه : الحاكم باعتبار خبر الثقة هو « السّيرة العقلائيّة » والحاكم بعدم اعتباره لكونه غير مفيدٍ للعلم هو الشارع بقوله : « وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ » . وحينئذٍ لا تتمّ الحكومة بين الدليلين . نعم ، لو كانت السيرة ممضاة كان الحاكم فيها متّحداً .
هذا من جهةٍ .
ومن جهة أخرى : السّيرة العقلائيّة ما لم يتمّ الإمضاء لها ليس لها تعبديّة لكونها سيرة العقلاء ليس إلّا ، فكيف يتصرّف عمل العقلاء بما هم عقلاء في حكم الشارع ؟
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 3 / 138 .