كما أن الفرق بين كلامه وكلام الحائري هو أنه يرى الموضوع عند العقلاء علماً حقيقيّاً ، والحائري يراه علماً عرفيّاً .
أقول :
لا يخفى أنّ « الورود » هو الخروج الموضوعي حقيقةً ووجداناً مع إعمال التعبّد من جانب الشّرع ، ومثاله خبر الواحد وقاعدة قبح العقاب . و « الحكومة » هي الخروج التعبّدي لا الوجداني ، كالتعبد بأن زيداً ليس بعالم ، فيخرج عن أكرم العلماء تعبّداً . و « التخصّص » هو الخروج عن الموضوع حقيقةً ووجداناً ، فزيد الجاهل خارج عن أكرم العلماء حقيقةً وبلا تعبّد .
ثم إنه يردُ على القول بالتخصّص فيما نحن فيه :
إنّ الخطابات الشرعيّة - من الآيات والروايات - تفيد جعل الأحكام بنحو القضيّة الحقيقيّة ، فكلّ فرد من أفراد المكلّفين يجب عليه التوقّف عند كلّ موردٍ ليس فيه علمٌ . إلّاأنّ الكلام في أنّ هذا « العلم » الذي لا يجوز العمل بدونه ، هل هو العلم الشخصي أو النوعي ؟
لا يخفى وقوع الخلاف في بعض الموضوعات في الأحكام الشرعيّة هل هي مأخوذة على نحو الشخصيّة أو النوعية ، كما في « الحرج » مثلًا ، هل المنفي هو الحرج الشخصي أو النوعي ؟
وإذا كان خبر الثقة مفيداً للعلم ، فهل يفيد العلم لكلّ شخصٍ من العقلاء أو أنه يفيده لنوع العقلاء ؟
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني) — صفحة 284
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٨٤