فإنها - بقطع النظر عن البحث والتحقيق فيها - تكشف عن الإجماع على العمل بخبر الواحد الوارد عن الجماعة ، إذْ لا شبهة في عدم بلوغ كلّ ما ورد عنهم حدّ إفادة العلم .
ومنها : دعوى شيخ الطّائفة « 1 » الإجماع على العمل بخبر السكوني وحفص بن غياث وأمثالهما من الرّواة .
ومنها : دعوى المفيد رحمه اللَّه الإجماع على العمل بخبر جماعةٍ من الرّواة .
ذكرهم في كتاب الإرشاد . « 2 » ومنها : تفحّص المحدّثين عن حال الروّاة من حيث الجرح والتعديل . فإنه يكشف عن حجيّة خبر الواحد عندهم .
فالحق مع الشيخ .
وأمّا السيّد المرتضى رحمه اللَّه ، فإنه إنما ادّعى الإجماع على عدم الحجيّة لشبهةٍ عرضت له ، كما ذكر العلّامة قدّس سرّه .
ويمكن أن يقال : بأنّ معقد إجماع السيّد رحمه اللَّه هو الكبرى في المسألة ، وهي أن علماء الطائفة لا يعملون بما لا يفيد العلم . فإنّ هذه الكبرى مسلّمة ، وخبر الواحد لا يفيد العلم كما هو معلوم . ولهذا نظائر عديدة في ( كتاب الإنتصار ) ، حيث يدّعي الإجماع على الكبرى ويطبّقها على المورد ، فكانت دعواه الإجماع صحيحةً ، وهو مشتبه في تطبيق الكبرى على الصغرى .
هامش
( 1 ) . العدّة في الأُصول 1 / 149 .
( 2 ) انظر : الإرشاد ( من مجموعة مصنّفات الشيخ المفيد ) 2 / 216 و 247 .