لأنّا نقول : بأنّ صحيحة يعقوب بن شعيب « 1 » وغيرها صريحة بكون النافرين معذورين ما داموا في حال الفحص ، والمتخلّفين معذورين كذلك ما دام لم يصلهم الإنذار . فالاشكال المذكور اجتهاد في مقابل النصّ .
وحلّ المطلب هو : إنّ ظاهر الآية المباركة ترتّب الحذر على الإنذار ، وتوهّم عدم دخل الإنذار في الحذر باطلٌ ، وليس دخله بنحو جزء الموضوع ليكون الجزء الآخر هو العلم ، لأن الآية ظاهرة في وجوب الحذر عند الإنذار سواء علموا أولا . على أنّه لو كان للعلم دخلٌ لكان تمام الموضوع وسقط الإنذار عن الموضوعيّة ، وهو باطل ، فثبت أنّ الإنذار تمام الموضوع للحذر ، وحينئذٍ يستحيل أنْ لا يكون حجةً .
وبهذا ظهر تماميّة الاستدلال بآية النفر في أبواب أصول الدين ، وفي باب الإجتهاد والتقليد .
وأمّا في مطلق خبر الواحد الثقة ، فدلالتها على وجوب القبول تعبّداً ، محلّ تأمّل ، لمكان أخذ عنوان « التفقّه » ، وهو غيرحاصل في مطلق الخبر الواحد ، فيكون أخصّ من المدّعى ، فلا مناص من تتميم الاستدلال بعدم الفصل .
وأمّا ما أفاده المحقق الإصفهاني من أن « التفّقه » كان في زمن الأئمة عليهم السلام بمعنى تعلّم الأحكام ، بخلاف ما هو المتعارف من معنى الكلمة في زماننا » .
فلا يدفع الإشكال ، لأن « الفقه » ليس في جميع الأزمنة إلّابمعنى واحد ، غير أنّ
هامش
( 1 ) الكافي 1 / 378 .