والحاصل : لقد كان الإشكال في ثبوت الإطلاق لعدم كون الآية في مقام البيان ، وقد ظهر تماميّته في « الإنذار » و « الحذر » معاً ، فلا الإنذار يحتمل تقيّده بالعلم ولا الحذر . . . وقد دلّت الآية على حجيّة الخبر بما هو خبر . وليس يشترط في المخبر أن يكون فقيهاً حتى تختصّ الآية بفتوى المفتي ، لأنّ التفقّه في زمن الأئمة عليهم السّلام كان بمعنى تعلّم الأحكام وتفهّمها ، بخلاف ما هو المتعارف من معنى الكلمة في زماننا .
الرابع :
وهو الإشكال الباقي بعد التقريبات المزبورة ، وذلك أنّ الإمام عليه السّلام قد طبّق هذه الآية على ما يعتبر فيه العلم ، وهو معرفة الإمام كما في الأخبار الكثيرة ، منها : صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبداللَّه عليه السلام وفيها : قلت :
أفيسع الناس إذا مات العالم أنْ لا يعرفوا الذي بعده ؟ فقال : أمّا أهل هذه البلدة فلا ، يعني أهل المدينة ، وأمّا غيرها من البلدان فبقدر مسيرهم ، إنّ اللَّه عزّوجلّ يقول :
« فَلَوْلا نَفَرَ . . . » . « 1 »
فإنّ ما ذكره المحقق الإصفهاني وغيره غير وافٍ بالجواب عنه .
فإنْ قلت : نستفيد من إطلاق الآية حجيّة خبر الواحد ، غير أنه تقيّد الآية في مورد معرفة الإمام بإفادة الخبر للعلم .
قلت : التمسّك بإطلاق الكلام يختلف ، فتارةً : يكون الكلام مطلقاً وحجيّته
هامش
( 1 ) الكافي 1 / 380 .