طريق الإصفهاني
وقد قرّب المحقق الإصفهاني « 1 » دلالة الآية على حجيّة خبر الواحد بالدقّة في جهات :
الأولى : إن وجوب المقدّمة تابع لوجوب ذيها في الإطلاق والتقييد ، لكونها فرعاً لذيها والنسبة بينهما نسبة العلّة والمعلول . ونسبة الإنذار إلى الحذر - وإن لم يكن من ذلك القبيل - إلّا أنه لا ريب في تبعيّة الإنذار للحذر في الإطلاق والتقييد بلحاظ مقام الغرض ، فالحذر قد تعلّق به الغرض وكان هو الموجب لوجوب الإنذار ، فلو كان الحذر محدوداً بحدًّ لم يعقل أن لا يكون الإنذار محدوداً به ويكون مطلقاً .
الثانية : إنّ التفقّه في الآية المباركة أعم من الأصول والفروع .
الثالثة : إنّ الإنذار الواجب لا يعقل فيه الإهمال ، فإمّا يتقيّد بما إذا أفاد العلم أو يكون مطلقاً ، وإذ لا دليل على التقييد فهو مطلق .
الرابعة : إنه قد ترتب الحذر على الإنذار ، فهو تمام الموضوع له ، فلا دخل لحصول العلم وإلّا لخرج الموضوع عن الموضوعيّة .
الخامسة : إنه لما كان الإنذار تمام الموضوع للحذر ، فلا محالة يكون إنذار المنذر حجةً ، سواء حصل العلم منه أوْلا ، لأنه لولا الحجيّة كان العقاب بلا بيان ، فلا معنى لوجوب الحذر لكنّ الحذر واجب ، فالإنذار حجة سواء أفاد العلم أوْلا .
هذا هو المستفاد من كلماته في عدّة صفحات .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 3 / 236 - 239 .