كتاب اللَّه . فالأخبار متواترة معنىً ، وذلك ، لأنّها وإنْ اختلفت مضامينها متّحدة في المصداق ، لأنّ ما يكون عليه شاهد أو شاهدان يكون موافقاً للكتاب ، وما لا فهو مخالف له .
نعم ، يمكن أن يكون الخبر غير موافق للكتاب وهو في نفس الوقت غير مخالف له ، فتقع المفارقة المصداقيّة بين الطائفتين الثالثة والرابعة .
لكنّ الخبر عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنه خطب النبي صلى اللَّه عليه وآله بمنى فقال : أيها الناس ، ما جاءكم عني يوافق كتاب اللَّه فأنا قلته ، وما جاءكم يخالف كتاب اللَّه فلم أقله « 1 » ، والخبر عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : قال قال رسول اللَّه : إن على كلّ حق حقيقة وعلى كلّ صواب نوراً ، فما وافق كتاب اللَّه فخذوه وما خالف كتاب اللَّه فدعوه . « 2 » يدلّان على الوحدة المصداقيّة ، لأنّ المخالف الذي يطرح هو المخالف بالمباينة ، وكلّما لا يكون مخالفاً بالمباينة ، فهو موافق يجب الأخذ به .
فظهر أن مدلول الجميع واحد ، والمقصود بطلان ما خالف كتاب اللَّه بالتباين . ويشهد بما ذكرنا حمل الفقهاء « ما لا يوافق » على « المخالف » في قولهم :
« كلّ شرط لا يوافق كتاب اللَّه فهو باطل » .
أقول :
لكنّ حمل « المخالفة » على « المباينة » غير واضح ، لِما أشار إليه الميرزا في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 / 111 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي رقم : 15 .
( 2 ) المصدر ، رقم : 10 .