وإن كان الثاني ، وقلنا بأن مدلول الأدلّة هو جعل الكاشفية ، كانت حاكمةً على الآية ، أي أنها تتصرّف في موضوع « وَلا تَقْفُ » ويكون خبر الواحد علماً .
وإنْ كان مدلول أدلّة اعتبار خبر الواحد هو جعل الحكم المماثل ، فقد يقال هنا بتقدّمها على الآية بالتخصيص ، لكن الأظهر هو الحكومة كذلك ، لأنْ مدلولها ليس جعل الحكم المماثل في مقابل الواقع ، بل جعل الحكم المماثل بعنوان أنه الواقع ، فيكون العلم بالواقع طريقيّاً ، وأدلّة اعتبار الخبر تفيد أن ما أخبر به زرارة مثلًا هو الواقع .
واستدلّ الميرزا بالسّيرة وأنها قائمة على تقدّم خبر الثقة على أدلّة النهي عن اتباع الظن ، تخصّصاً أو وروداً أو حكومة .
فقال بعد أنْ ذهب إلى الحكومة :
هذا في غير السّيرة العقلائيّة القائمة على العمل بالخبر الموثوق به . وأمّا السّيرة العقلائيّة ، فيمكن بوجهٍ أنْ تكون نسبتها إلى الآيات الناهية نسبة الورود بل التخصّص . « 1 » فإنْ أراد تقدّمها بنفسها - كما هو ظاهر كلامه ، ولأنه لو أراد السّيرة الممضاة ، فلابدّ من إسقاط احتمال رادعيّة قوله تعالى : « وَلا تَقْفُ » قبل دعوى تقدّمها - فلا إشكال في أن خبر الواحد ليس بعلم وجداناً عند العقلاء ، لأنهم يحتملون الخلاف معه ، غير أنهم لا يعبأون بالاحتمال في مقام العمل ، وإذ ليس بعلم فلا تخصّص .
وإنْ أراد تقدّمها مع إمضاء الشارع :
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 3 / 161 .