ففيه : أن إمضائه لا يجعل خبر الثقة علماً ، على أنه يتوقف على إثبات عدم رادعيّة الآية .
هذا بالنسبة إلى التخصّص .
وأمّا الورود ، فيتوقف على التصرّف في الموضوع بالوجدان ببركة التعبّد ، ولا ريب في عدم زوال موضوع « وَلا تَقْفُ » وجداناً ، في السيرة العقلائية . على أنّ السيرة بوحدها ، أي بقطع النظر عن الإمضاء ، ليست دليلًا تعبديّاً ، ومع النظر إليه ، فلا معنى للورود ، لأنه مع الإمضاء لا يرتفع الجهل ولا يزول عدم العلم وجداناً ، ولكن الورود هو ارتفاع الموضوع بالوجدان .
وهذا بالنسبة إلى الورود .
بقي الحكومة ، ولا إشكال في دعواها بالسّيرة مع إمضاء الشارع ، لأنّ نتيجة ذلك اعتبار الشارع خبر الثقة ، كما عليه العقلاء ، حيث أنه معتبر عندهم مع إلغاء احتمال الخلاف . وبعبارة أخرى : على نحو تتميم الكشف كما هو مسلك الميرزا رحمه اللَّه . فموضوع الآية المباركة وهو الجعل يرتفع بالتعبّد ، ولكنْ لابدّ من إسقاط احتمال رادعيّة الآية ، لأنه مع وجوده لا يتم الإمضاء . وأمّا مع قطع النظر عن الإمضاء فلا تعقل الحكومة ، إذ لا أثر للسيرة مع عدم الإمضاء ، ولا يحقّ للعقلاء التصرّف في موضوع حكم الشارع .
وتلخّص من جميع ما ذكرنا :
إن الآيات تنهى عن اتّباع ما ليس بعلم وما لا ينتهي إلى العلم ، لكنّ أدلّة حجيّة خبر الواحد تُنهي الخبر إلى العلم ، فهي مقدّمة على الآيات بالحكومة .
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني) — صفحة 126
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٢٦