ففي الحديث الآنف الذكر ، نجد إنَّ رسول اللّه صلّى اللّهُ عليه وآله يُعبِّر عن نفسه الشريفة بالمدينة والمكان العامر ، لتوفُّره على كلِّ المعنويّات اللازمة لصلاح البشريَّة وهدايتها .
ولكنَّ هذه المدينة العامرة ليس لها إلّا بابٌ واحد لمن أرادها ، فمن رام الحصول على تلك المعنويّات والمنازل والمراتب ، عليه أن يأتي المدينة من هذا الباب .
يقول القرآن الكريم :
« وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها » « 1 »
إذن ، فمن تقدَّم نحو أهل البيت وجاءهم يسعى ، كان من أهل النَّجاة ، ومن تخلَّف عنهم وتركهم ، كان من أهل الشّقاء والهلكة ، وأيّ هلكة بعد حرمان الإنسان من المعنويّات والهداية بالكامل ؟
تُرى ، إلى ماذا يؤول أمر أولئك الذين اختاروا لأنفسهم طرقاً أخرى غير طريق أهل البيت عليهم السّلام ؟
حقَّاً إنَّهم إنقطعوا عن رسول اللّه صلّى اللّهُ عليه وآله .
إنَّ مثل هؤلاء ، ولكي يتخلّصوا من الهلكة - بزعمهم - إضطرّوا إلى تكذيب هذا الحديث الشّريف وإهانة رواته وإلافتراء عليهم ، ولمّا لم ينفعهم ذلك عمدوا إلى التصرّف في لفظه ، فاختلقوا أبواباً متعدّدة لهذه المدينة المحمّديَّة جعلوا لها سقفاً ، وجُدُراً ومحراباً ، فقالوا :
هامش
( 1 ) سورة البقرة ( 2 ) : الآية 189 .