أيْ ، أُسلكوا هذا الطريق فإنّه طريقي ، فمن أراد الوصول إليَّ ، فعليه أن يسير في هذا الطريق لا غير .
ويقول عزَّوجلّ في آية أخرى :
« وَاللَّهُ يَهْدي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقيم » « 1 » .
وفي آية أخرى من الذكر الحكيم ، استعمل " الصّراط " و " السبيل " معاً في سياقٍ واحد ، كما في قوله تعالى :
« وَأَنَّ هذا صِراطي مُسْتَقيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبيلِهِ » « 2 » .
أيْ سيروا في الصّراط المستقيم ولازموه .
وقد استعمل " السبيل " في هذه الآية بصيغة الجمع ، ومنه يُعلم وجود طرق متعدّدة في قبال الطريق الوحيد الموصل إلى اللّه تعالى ، وإنَّ الناس قد نهوا عن أن يسلكوا تلك الطرق المتعدّدة الّتي لا توصل إلى اللّه .
ومن جهة أخرى ، يُعلم أيضاً عدم وجود أكثر من طريق واحدة للوصول إلى اللّه ، وهو الصّراط المستقيم وإنْ اطلق عليه " السبيل " أيضاً بلحاظ بعض الاعتبارات ، فإنَّ " الصّراط " هو الطريق المنحصر الوحيد الّذي تكون الهداية فيه من قبل اللّه تعالى لسالكيه . هذا ، وإنَّ سلوك " الصّراط المستقيم " والكون فيه ، مشروط بشروط يأتي بيانها إنْ شاء اللّه .
وعليه ، فإنَّ " السبيل " متعدِّدٌ ، ولكنَّ " الصّراط " واحدٌ ، وهو الطريق الوحيد الموصل إلى اللّه تعالى ، ذلك الطريق المستقيم الّذي لا إعوجاج فيه ولا انحراف .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ( 2 ) : الآية 213 ؛ سورة النور ( 24 ) : الآية 46 .
( 2 ) سورة الأنعام ( 6 ) : الآية 153 .