وهل أنّ مثل هذه الأعذار ، كافية لإنكار الواقع وتغيير الحقائق ؟
إنَّ اللَّه سبحانه وتعالى قضى بأن يكون تحقق العدل وإقامته على يد الإمام الحجّة المنتظر المهدي عليه السّلام ، والإمام مستعد لأداء هذه المهمّة ، فلماذا لم يتحقق العدل ولم ينتشر القسط على وجه الأرض ؟
أليس ذلك ناشئاً عن تقصير الناس ؟
إنَّ هذه الأعذار لا تكفي لصرف مصداقيّة الأئمّة عليهم السّلام للآية المباركة ، فإن مصداقها الوحيد هم الأئمّة الإثنا عشر من أهل البيت ، لا غيرهم .
يقول الفخر الرازي : إنَّ المقصود من « الصّادقين » هو مجموع الأمّة ، وإنّ الامّة من حيث المجموع ، معصومة ، فيكون معنى الآية « يا أيها الذين آمنوا كونوا مع الذين آمنوا » ! !
أقول :
إنْ كان المراد من الامّة ، ما سوى أهل البيت عليهم السّلام ، فإنّ الناس بدون أهل البيت ليست بأمّة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله .
وإنْ كان مقصوده ، كلّ أفراد الأُمّة بما فيهم أهل البيت عليهم السّلام ، كان الحديث الذي يروونه عن النبي من أنّه لا تجتمع امّتي على خطأ باعتبار وجود المعصوم فيها ، وهذا ما نقوله نحن أيضاً ، فيعود الأمر مرة أخرى إلى الأئمّة عليهم السّلام .
فالحق ، هو أنّ هذا المورد من الموارد التي لم يجد الفخر الرازي منفذاً للتشكيك فيها ، لكنه أراد التهرّب من الإقرار بالحقيقة .
هذا ما يرتبط بالأمور التي نستخلصها من خلال التأمّل في الآية المباركة ، والحقائق العظيمة التي تنطوي عليها كلمة « الصادقون » التي نخاطب بها الإمام عليه السّلام في عداد سائر أوصافهم العالية .
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة — صفحة 43
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٤٣