يكونوا محقّين . فهذا يدلّ على إنّ إجماع الأمّة حجّة . « 1 »
ونحن نقول ، إنه متى ما فرض الطاعة المطلقة لأحد من الناس ، وجب توفر العصمة فيه ، وإلا لم تكن الإطاعة مطلقة .
فمثلًا يقول عزّوجلّ في كتابه :
« وَإِذْ أَخَذْنا ميثاقَ بَني اسْرائيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً » « 2 »
ويقول في موضع آخر :
« قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً » « 3 »
ويقول في آية أخرى :
« وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أو كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَريماً * وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّياني صَغيرا » « 4 »
فطاعة واحترام الوالدين مهمة إلى هذه الدرجة ، ولكن مع ذلك يقول عزّوجلّ :
« وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما » « 5 »
وهذا يعني إنَّ طاعة الوالدين ليست مطلقة ، لأن حق الطاعة المطلقة مقرون دائماً بالعصمة ، فما لم تكن العصمة موجودة لم يكن الإطلاق موجوداً .
هامش
( 1 ) تفسير الرازي 16 / 220 .
( 2 ) سورة البقرة ( 2 ) : الآية 83 .
( 3 ) سورة الأنعام ( 6 ) : الآية 151 .
( 4 ) سورة الإسراء ( 17 ) : الآية 23 و 24 .
( 5 ) سورة العنكبوت ( 29 ) : الآية 8 .