ولذا ، فإنّ سؤالًا يطرح نفسه وهو : كيف يمكن أن يتحقق هذا المعنى في هذا العصر مع غيبة إمام الزمان عجل اللَّه تعالى فرجه الشريف ؟
وبعبارة أخرى ، كيف يطيع الناس إماماً غائباً ويتّبعونه ؟
وفي مقام الإجابة عن هذا السؤال نقول : إنَّ اللَّه سبحانه وتعالى قد نصب الإمام وعرّفه ، وإنّ وظيفة الإمام قبول هذه المسئوليّة ، وقد قبلها عليه السلام ، فهل عمل الناس بوظيفتهم ؟
إذن ، إنَّ الناس هم المقصّرون في أداء وظيفتهم التي هي الإطاعة ، مما أدّى إلى حرمانهم من حضور إمامهم ، فمتى ما غيّروا ما بأنفسهم إنتهى عصر الغيبة .
الأمر الرابع : كلامٌ مع الفخر الرازي
ثم إنّ الفخر الرازي ، وفي تفسيره لهذه الآية الشريفة ، يقرّ بدلالتها على العصمة ، فهو لم يجد بدّاً من الاعتراف بهذه الحقيقة ، لأن هذا الأمر مبرهنٌ عليه عقلًا كما أسلفنا ، وإلّا لزم التناقض ، إذ لا يمكن أن يأمر الباري عزّوجلّ بالكون مع الصّادقين بنحو الإطلاق ، إلّا إذا كانوا معصومين .
ومن هنا ، فإنّ غير المعصوم ، ليس له حقّ الطاعة والولاية المطلقة ، وهذه واقعية مسلّمة لا يمكن إنكارها بحال من الأحوال .
يقول الفخر الرازي في هذا المجال :
إنه تعالى أمر المؤمنين بالكون مع الصّادقين ، ومتى وجب الكون مع الصّادقين فلابدّ من وجود الصّادقين في كلّ وقت ، وذلك يمنع من إطباق الكلّ على الباطل ، ومتى امتنع إطباق الكلّ على الباطل ، وجب إذا أطبقوا على شئ أن