« أنافَقتَ يا بُريدة بعدي ؟ » « 1 »
ومن هنا ، فإنَّ بُريدة جدّد بيعته لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وقال :
لقد عاديت عليّاً ، ولكنّي ومنذ الساعة ما من الناس أحدٌ أحبّ إلي منه .
ولا شك في أنَّ هذه القصّة تُفيد ولاية أمير المؤمنين علي عليه السّلام ، على الأموال والأنفس على وجه العموم والإطلاق .
هذا ، ولابدّ من التنبيه على أنا لانوافق على أقرب الإمام من أيّ أمرأةٍ ما دامت الزهراء الطاهرة على قيد الحياة .
الولاية التشريعيّة في حديث وهب
والحديث الثالث الدّال على الولاية التشريعيّة هو ما أخرجوه عن وهب بن حمزة .
« قال : صحبت عليّاً إلى مكة ، فرأيت منه بعض ما أكره ، فقلت : لئن رجعت لأشكونّك إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله .
فلمّا قدمت ، لقيت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله فقلت : رأيت من علي كذا وكذا .
فقال : لا تقل هذا ، فهو أولى الناس بكم بعدي » ؛ « 2 »
ونحن نستدل بهذا الحديث على الولاية التشريعيّة لأمير المؤمنين عليه السّلام ، على نحو ما تقدم في الحديث السابق ، لأنَّ كلمة « بعدي » تعطي نفس المعنى الوارد في ذاك الحديث .
وقد روى هذا الحديث جمعٌ من محدّثي أهل السنّة الكبار : كالطبراني ، وأبينعيم الإصفهاني ، وابن مندة ، وابن الأثير و . . . غيرهم .
هامش
( 1 ) مناقب الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام 1 / 542 ، الحديث 331 .
( 2 ) المعجم الكبير 22 / 135 ؛ تاريخ مدينة دمشق 42 / 199 ؛ أسد الغابة 5 / 94 ؛ مجمع الزوائد 9 / 109 ؛ كنز العمّال 11 / 612 ، الحديث 32961 ؛ فيض القدير 4 / 470 و 471 .