والروايات الواردة في حبِّ أهل البيت عليهم السّلام ، يصعب عدُّها .
و « الحبُّ » الصّادق يأتي بالطاعة والمتابعة دائماً .
ومن هنا ، فإنَّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله - وخاصّة مع علمه بما سيقع بعده عليهم - أمر بحبِّهم ونهى عن بغضهم ، وأكّد على ذلك في مواطن كثيرة .
وقد قلنا مراراً : بأنَّ مثل هذه الأوامر تساوي العصمة ، بل تتعدّى ذلك بكثير ، ومن هنا جاء في المأثور مخاطباً للَّهتعالى :
« لا فرق بينك وبينهم إلا إنّهم عبادك وخلقك »
المعتصمون بالأئمّة عليهم السلام
وهذا ما نقوله :
وَمَن إعتَصَمَ بِكُم فَقَد اعتَصَمَ بِاللهِ
يقول الراغب الإصفهاني في كلمة « عصم » :
« العصم : الإمساك ، والاعتصام الاستمساك » . « 1 »
فمن تمسك بأهل البيت عليهم السّلام فقد تمسك باللَّه تعالى . وهذه الجملة أيضاً تدل على عصمتهم ، بل تدلّ على أكثر من ذلك ، والشواهد على ذلك كثيرة ؛ يقول تعالى في كتابه :
« وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَميعاً وَلا تَفَرَّقُوا » . « 2 »
قال الإمام عليه السّلام قال : « نحن حبل اللَّه » . « 3 »
هامش
( 1 ) المفردات في غريب القرآن : 336 .
( 2 ) سورة آل عمران ( 3 ) : الآية 103 .
( 3 ) راجع الصفحة 349 من هذا الكتاب .